مركز الرسالة

34

الشفاعة حقيقة إسلامية

وقد ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن شفاعته لا تنال من أشرك بالله عز وجل وإنها تنال غير المشركين ، فقد روى أبو ذر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى ليلة فقرأ آية حتى أصبح ، يركع بها ويسجد بها : * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) * ( 1 ) ، فلما أصبح قلت : يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( . . . إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي فأعطانيها فهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله عز وجل شيئا ) ( 2 ) . وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : ( شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه . . ) ( 3 ) . الإشكال الثاني : إن رفع العقاب عن المذنبين يوم القيامة بعد أن أثبته الله بالوعيد به " أي العقاب " يوم القيامة إما أن يكون عدلا أو يكون ظلما . فإن كان رفع العقاب عدلا كان الحكم بالعقاب ظلما " تعالى الله عنه علوا كبيرا " . وإن كان رفع العقاب ظلما ، فإن طلب الأنبياء والمرسلين والصالحين للشفاعة ، هو طلب للظلم وهذا جهل لا تجوز نسبته إليهم ( عليهم السلام ) وهم المرسلون الذين عصمهم الله من الخطأ والزلل .

--> ( 1 ) المائدة 5 : 118 . ( 2 ) مسند أحمد 5 : 149 . ( 3 ) مسند أحمد 2 : 307 و 518 .